الواحدي النيسابوري

190

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

لمّا سبا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أهل أوطاس « 1 » قلنا : يا نبىّ اللّه ، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهنّ وأزواجهنّ ؟ ( « 2 » فأنزل اللّه « 2 » ) هذه الآية : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 3 » . وإذا وقع السّباء على الزّوجين الحربيّين ، أو على أحدهما انقطع النّكاح بينهما ، وكان في سبى أوطاس خلق كثير ، وقع السّبى عليهم مع نسائهم ، ونادى منادى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتّى تحيض » « 4 » . فأباح وطأهنّ بعد الاستبراء ؛ لانفساخ نكاحهنّ . وقوله / : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . قال ابن عبّاس : يريد هذا ما حرّم اللّه عليكم ، يعنى : كتب تحريم ما ذكر من النّساء عليكم . قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . وقرئ : بضمّ الألف « 5 » ؛ والفتح أشبه بما قبله ؛ لأنّ معنى كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ : كتب اللّه عليكم كتابا ، وأحلّ لكم ؛ فبناء الفعل ( للفاعل « 6 » ) - هاهنا - أحسن . ومن بنى الفعل للمفعول به ، فقال : وَأُحِلَّ لَكُمْ فهو في المعنى يؤول إلى الأوّل ، وفي ذلك مراعاة ما قبله ، وهو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 7 » .

--> ( 1 ) « أوطاس : واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » ( معجم البلدان 1 : 281 ) . ( 2 - 2 ) أ ، ب : « فنزلت » والمثبت عن ج . ( 3 ) الأثر أخرجه مسلم في ( صحيحه - كتاب الرضاع - باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء 3 : 636 ) والنسائي في ( سننه - كتاب النكاح - باب تأويل قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ 6 : 110 ) ، وأبو داود في ( سننه - كتاب النكاح - باب في وطء السبايا 2 : 253 ، 254 حديث / 2155 ) ، وأخرجه الترمذي في ( صحيحه - أبواب التفسير - ومن سورة النساء 11 : 148 ، 149 ) قال الترمذي : حديث حسن . وأخرجه الواحدي في ( أسباب النزول 142 ) . ( 4 ) أي : ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة روى هذا عن أبي سعيد الخدري ، كما أخرجه أبو داود في ( سننه - كتاب النكاح - باب في وطء السبايا 2 : 254 حديث / 2157 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 122 ) . ( 5 ) الذي قرأ بضم الألف : حفص وحمزة والكسائي ، وكذا أبو جعفر وخلف وافقهم الحسن والمطوعى ؛ و [ قرأ ] الباقون بالفتح فيهما مبنيا للفاعل . ( إتحاف الفضلاء 188 - 189 ) وانظر ( السبعة في القراءات 231 ) وتوجيه القراءتين في ( تفسير القرطبي 5 : 124 ) و ( البحر المحيط 3 : 216 ) . ( 6 ) الإثبات عن ج . ( 7 ) سورة النساء : 23 .